الصالحي الشامي
480
سبل الهدى والرشاد
وليس مخالفا لقول من قال إنها في رجب إذا حذفنا الكسور لأنه - صلى الله عليه وسلم - قد دخل المدينة من رجوعه إلى الطائف في ذي الحجة . الثالث : قول أبي موسى : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " خذ هذين القرينين وهذين القرينين ، أي الجملين المشدودين أحدهما إلى الاخر " لستة أبعرة ، لعله قال : هذين القرينين ثلاثا ، فذكر الرواة مرتين اختصارا . ولأبي ذر عن الحموي والمستملي : وهاتين القرينتين وهاتين القريتنين ، أي الناقتين . وفي رواية في باب قدوم الأشعريين وأهل اليمن في الصحيح : فامر لنا بخمس ذود . وفي باب الاستثناء في الايمان بثلاثة ذود . والرواية الأولى تجمع بين الروايات ، فلعل رواية الثلاثة باعتبار ثلاثة أزواج ، ورواية الخمس باعتبار أن أحد الأزواج كان قرينة تبعا فاعتد به تارة ولم يعتد به أخرى ، ويمكن أن يجمع بينهما بأنه أمر لهم بثلاثة ذود أولا ثم زادهم اثنين ، فان لفظ زهدم أحد رواة الحديث : ثم أتي بنهب ذود غر الذرى فأعطانا خمس ذود فوقعت في رواية زهدم جملد ما أعطاهم ، ورواية غيلان : مبدأ ما أمر لهم به ولم يذكر الزيادة ، وأما رواية : خذ هذين القرينين ثلاث مرار ، وفي رواية : ستة أبعرة ، فعلى ما تقدم أن تكون السادسة كانت تبعا فلم تكون ذودتها موصوفة بذلك ، قال الحافظ في رواية : ستة أبعرة إما أن يحمله على تعدد القصة أو زاداهم على الخمس واحدا . الرابع : في رواية أبي موسى قال : أتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بنهب إبل فامر لنا بخمس ذود . وفي رواية بعد قوله " خذ هذين القرينين " ابتاعهن من سعد ولم ينبه الحافظ على الجمع بين الروايتين فيحتمل - والله أعلم - أن يكون ما جاء من النهب أعطاه لسعد ثم اشتراه منه لأجل الأشعريين ، ويحتمل على التعدد . الخامس : قال الحافظ : إنما غلظ الامر على كعب وصاحبيه وهو جروا ، لأنهم تركوا الواجب عليهم من غير عذر لان الامام إذا استنفر الجيش عموما لزمهم النفير ولحق اللوم بكل فرد ، أي لو تخلف قال ابن بطال : إنما اشتد الغضب على من تخلف وإن كان الجهاد فرض كفاية لكنه في حق الأنصار خاصة فرض عين لأنهم بايعوا على ذلك ، ومصداق ذلك قولهم وهم يحفرون الخندق : نحن الذين بايعوا محمدا * على الجهاد ما بقينا أبدا وكان تخلفهم عن هذه الغزوة كبيرة لأنها كالنكث لبيعتهم / قاله ابن بطال : قال السهيلي : ولا أعرف له وجها غير الذي قاله ابن بطال . قال الحافظ : قد ذكرت وجها غير الذي ذكره ، ولعله أقعد ويؤيده قوله سبحانه وتعالى : ( ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الاعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ) الآية . وعند الشافعية : أن الجهاد كان فرض عين في